كتبت مريم عبدالله
كيف سينعكس تعطّل صادرات النفط السعودي عبر باب المندب على أسعار النفط العالمية؟
إذا فُرض حصار كامل يمنع مرور النفط السعودي عبر مضيق باب المندب، بما يؤدي إلى تعطّل نحو أربعة ملايين برميل يوميًا من الصادرات، فإن أسواق النفط العالمية ستواجه واحدة من أكبر صدمات الإمدادات المحتملة. فباب المندب يُعد من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة، وأي اضطراب واسع في حركة الملاحة عبره لا يؤثر على حجم الإمدادات فحسب، بل يرفع أيضًا مستوى المخاطر الجيوسياسية التي تنعكس مباشرة على أسعار النفط.
في المرحلة الأولى، من المرجح أن تشهد الأسعار ارتفاعًا سريعًا، إذ تبادر الأسواق إلى تسعير احتمالات نقص المعروض حتى قبل ظهور عجز فعلي. ويعود ذلك إلى أن أسعار النفط تتأثر بالتوقعات بقدر تأثرها بالعرض والطلب، ما يدفع المستثمرين إلى رفع أسعار العقود الآجلة تحسبًا لاستمرار الأزمة. كما أن المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر تضيف ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية”، وهو ما يدعم ارتفاع أسعار خام برنت ويزيد من تقلبات السوق.
وفي الوقت نفسه، ستنعكس الأزمة على قطاع النقل البحري، مع ارتفاع تكاليف التأمين على ناقلات النفط وزيادة أجور الشحن، خاصة إذا اضطرت بعض السفن إلى تغيير مساراتها لتجنب مناطق الخطر. ويؤدي ذلك إلى ارتفاع الكلفة الإجمالية لوصول النفط إلى الأسواق العالمية، وهو عامل إضافي يدعم صعود الأسعار.
أما إذا استمر تعطّل الصادرات لفترة أطول، فإن الضغوط على السوق ستتزايد، خصوصًا إذا لم تتمكن السعودية من تعويض جزء كبير من صادراتها عبر خطوط الأنابيب أو الموانئ والمسارات البديلة. وعندها قد تتسع الفجوة بين العرض والطلب، ما يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، ويزيد من حدة التقلبات في الأسواق العالمية.
ولن يقتصر تأثير هذه الارتفاعات على سوق النفط فقط، بل سيمتد إلى أسعار الوقود والطاقة عالميًا، مع زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للنفط، ويؤثر في معدلات النمو الاقتصادي. لذلك، فإن استمرار هذا السيناريو لن يمثل مجرد أزمة في الإمدادات، بل قد يتحول إلى أزمة طاقة عالمية ذات تداعيات اقتصادية واسعة، تجعل استقرار الممرات البحرية عنصرًا أساسيًا في استقرار أسواق النفط العالمية
العربي المستقل