كتبت مريم عبدالله
*مراسم تشييع السيد الخامنئي: اختبار التماسك ورسائل استمرار*
ُشكّل مراسم تشييع السيد علي الخامنئي في طهران حدثًا يتجاوز كونه جنائزيًا اعتياديًا؛ إذ تحولت إلى مشهد سياسي بامتياز، سعت من خلاله القيادة الإيرانية إلى توجيه رسائل تتجاوز حدود الداخل الإيراني. وقد عكست الحشود التي ملأت شوارع العاصمة والمشاركة الرسمية الواسعة والحضور الدولي حرص الجمهورية الإسلامية على إظهار تماسك مؤسساتها وقدرتها على إدارة واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها السياسي في ظل انتقال القيادة بعد عقود ارتبطت فيها هوية النظام بشخص المرشد الأعلى.
وعلى المستوى الداخلي، حملت المراسم أبعادًا تتجاوز الوداع الشعبي؛ إذ بدت محاولة لإعادة تثبيت شرعية النظام وتعزيز صورة الوحدة الوطنية في مواجهة التداعيات السياسية والأمنية التي أعقبت استشهاد السيد الخامنئي. وقد ركزت الخطابات الرسمية على مفاهيم “ح” و”الثبات” و”المقاومة” في رسالة واضحة بأن مؤسسات الدولة قادرة على تجاوز غياب الشخصية التي شكّلت لعقود المرجعية السياسية والدينية العليا، وأن انتقال القيادة لن يغيّر من طبيعة النظام أو آليات عمله.

أما خارجيًا، فقد وظفت طهران مراسم التشييع لتأكيد أن الضربة التي استهدفت المرشد الأعلى لم تحقق الهدف المتمثل في إضعاف الجمهورية الإسلامية أو فرض تغيير في سياساتها الإقليمية. وبدا أن المشهد برمته صِيغ ليعكس استمرار نهج “المقاومة”، وإرسال إشارة إلى الخصوم والأعداء بأن إيران تعتبر مرحلة ما بعد الشهيد السيد الخامنئي امتدادًا لسياساته لا قطيعة معها مع التشديد على أن توازنات القوة في المنطقة لن تتبدل بفعل تغيير القيادة.
في المقابل، يرى مراقبون أن أهمية مراسم التشييع لا تكمن فقط في حجم المشاركة بل في رمزية الحدث نفسه حيث شكلت اختبارًا لقدرة النظام على تحويل لحظة الفقد إلى منصة لإعادة إنتاج صورته السياسية، وتأكيد تماسكه أمام الرأي العام الداخلي والخارجي. وبينما قدمت السلطات الحشود باعتبارها تجديدًا للبيعة والتفافًا حول الدولة، تبقى القراءة النهائية لدلالات هذا المشهد مرتبطة بما ستكشفه المرحلة من قدرة القيادة الجديدة على الحفاظ على الإستقرار الداخلي، وإدارة الملفات الإقليمية والدولية التي ورثتها عن عهد الشهيد السيد الخامنئي.
العربي المستقل