بموجب الدستور… أين نقف؟ ومن يُحاسب الدولة على الخوض مع اسرائيل
كتبت فاطمة الدر
حين يُطرح أي شكل من أشكال التعامل مع العدو، لا يعود النقاش تقنياً أو إجرائياً، بل يتحوّل إلى سؤال سياسي يمسّ جوهر موقع الدولة ودورها.
في لبنان، هذه المسألة لا تُقرأ كخيار عابر، بل كاختبار لمفهوم الدولة نفسه: هل ما زالت في موقع المواجهة ضمن ثوابتها، أم أنّنا نشهد عملياً إعادة تعريف لهذا الموقع، ولو بشكل غير معلن؟
بين من يبرّر هذه الخطوات تحت عنوان “الضرورة”، ومن يراها انزلاقاً يمسّ بالثوابت، تتسع الفجوة السياسية، ويتحوّل النقاش تدريجياً من إطار قانوني إلى انقسام وطني حول طبيعة المرحلة وحدودها.
من الناحية القانونية، النص واضح في تجريم أي شكل من أشكال التعامل مع العدو. وبالتالي، فإن أي مقاربة مختلفة لهذا الواقع لا يمكن أن تبقى خارج الإطار التشريعي القائم، بل تستدعي نقاشاً دستورياً وقانونياً صريحاً، وقد تفرض في حال تبنّيها رسمياً اتجاه تعديل القوانين أو إعادة صياغة الإطار الناظم لها، عبر المؤسسات الدستورية المختصّة.
أما التعامل مع الأمر خارج هذا المسار، قبل أي تعديل أو حسم تشريعي، فيبقى موضع إشكال قانوني وسياسي في آن، لأنه يخلق فجوة بين النص والتطبيق من جهة، وبين الإعلان والممارسة من جهة أخرى.
وهنا يصبح السؤال أوسع من المؤسسات: ليس فقط كيف يُتخذ القرار، بل كيف يُفهم، وكيف يُبرّر، وكيف يُقابل في مجتمع منقسم أصلاً على تعريف “الضرورة” وحدودها.
في لحظة كهذه، لا يعود النقاش محصوراً داخل الدولة وحدها، بل يمتدّ إلى الرأي العام، حيث يُعاد تشكيل السياسة خارج الإطار المؤسسي.
العربي المستقل