جوليا نادت… وصدح قلب الجنوب من الميدان

هزت جوليا بطرس أغصان الزيتون المعمّرة عقودا فوق عمر جسم هجين، تتواصل محاولة تطعيمه، بأشجار أحرقت، فزادت إخضرارا، وفي جبال قصفت وما زالت، وفي وديان ارتشفت حكايا، ودماء، وصمود وتحدي.
يتكرر الحديث، عن مناطق عازلة، وابعاد الجنوبيين عن أرضهم.
مجانين هؤلاء، لم يقرأوا، ان ابناء الجنوب لم يفطموا عن ينابيعه، ولم تفلح مشارط الجراحين، على تنوعهم، وتعددهم، وبمختلف أدواتهم القديمة والحديثة والمحدثة، بقطع حبلهم السرّي، عن أرضهم. وكلما ازدادوا عمرا، كلما بات الحبل أشد قسوة، واكثر عندا، وأكثر غمقا.
ذلك الحبل شريان حياة، يشرب من خلاصة الماضي، وارادة الحاضر، وغد يصحح الأخطاء الجغرافية، والسياسية والعسكرية.
من ارض الجنوب، تمايلت شتلات التبغ، واشرأبت أشجار الزيتون ورددت بصوت يعرفه الجنوبيون معرفة رائحة الام لحظة الولادة، بالفطرة والغريزة، والاعتياد:
يرحلون ونبقى… والأرض لنا ستبقى…
العربي المستقل