إن وقعت الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل:

سيناريو افتراضي يحاكي الواقع الحالي مع هديل الحسين:

الحلقة الأولى من سلسلة إن وقعت الحرب ستتحدث فيها الكاتبة عن النتائج الاقتصادية فقط.

 

أي تحرك أمريكي أو اسرائيلي في الشرق الأوسط سيندلع معه صراع عسكري مباشر بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، وستكون النتائج الاقتصادية مدوية عالمياً خاصة في أسواق الطاقة والتجارة.

 

إيران كواحدة من أكبر منتجي النفط في أوبك تمتلك احتياطيات هائلة تصل إلى 10% من الاحتياطيات العالمية، وتمرر نحو 20% من صادرات النفط العالمية عبر مضيق هرمز( بين بندر عباس في إيران، و ومسندم في سلطنة عمان). إغلاق هذا المضيق الذي هددت إيران بفعله سابقاً سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50-100% فوراً، كما حدث في حرب الخليج 1990-1991 حيث قفز سعر البرميل إلى 40 دولاراً. ومع هذا الإغلاق المتوقع سيرتفع التأثير على أسواق الطاقة العالمية وسيواجه العالم نقصاً حاداً في إمدادات النفط وقد تصل الخسائر اليومية إلى 20 مليون برميل، أي ثلث الإنتاج العالمي.

 

الدول الخليجية مثل السعودية والإمارات ستعاني من هجمات محتملة على منشآتها، مما يرفع تكاليف التأمين البحري بنسبة 300% ويبطئ الشحنات.

 

أمريكا وعلى الرغم من استقلاليتها النسبية عن النفط الإيراني، ستشهد تضخماً يصل إلى 5-7% بسبب ارتفاع أسعار الوقود، مما يضغط على الاقتصاد الأمريكي الذي يعتمد على استيراد 8 ملايين برميل يومياً.

 

أوروبا هي المستورد الرئيس للغاز الإيراني غير المباشر وستواجه أزمة طاقة تشبه أزمة أوكرانيا 2022 مع ارتفاع أسعار الكهرباء بنسبة 40%.

إضافةً إلى ذلك من المؤكد وجود تداعيات على الاقتصادات الإقليمية والعالمية في الشرق الأوسط، حيث ستتضرر الدول الخليجية بفقدان إيرادات تصل إلى 500 مليار دولار سنوياً من النفط مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10-15% في دول مثل السعودية وقطر.

 

إسرائيل ستعاني من انقطاعات في التجارة البحرية عبر البحر الأحمر مما يرفع تكاليف الاستيراد بنسبة 20% ويضعف قطاع التكنولوجيا الذي يشكل 18% من اقتصادها.

 

عالمياً، يتوقع صندوق النقد الدولي في تقارير سابقة أن مثل هذا الصراع قد يقلص النمو العالمي بنسبة 1-2% مع ركود محتمل في الصين التي تستورد 10% من نفطها من إيران.

وعلى صعيد التاثيرات الطويلة الأمد وفرص التعافي بعد الحرب، من المتوقع أم يستمر الاضطراب لسنوات مع عقوبات أمريكية جديدة تقلص صادرات إيران من 2.5 مليون برميل يومياً إلى الصفر، مما يدفع اقتصادها إلى الانكماش بنسبة 20%. ومع ذلك يمكن للطاقة المتجددة أن تخفف الصدمة، حيث يسرع العالم في الانتقال إلى الطاقة الشمسية والنووية، لذلك فالدول المستوردة ستضطر إلى تنويع مصادرها مما يعزز أسواق الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأستراليا.

 

وفي نهاية الجزء الأول:

ستكون هذه الحرب صدمة اقتصادية تشبه جائحة كوفيد، لكنها أكثر تركيزاً على الطاقة، مما يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي نحو الاعتماد الأقل على الشرق الأوسط