لغز أبو شباب.. من قتله؟

ميسم بوتاري- العربي المستقل

جاء مقتل ياسر أبو شباب، الذي برز اسمه خلال الحرب الصهيونية على غزة كشخصية مثيرة للجدل ارتبطت بتحركات الاحتلال في شرقي رفح، ليشكّل ضربة موجعة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي اتُّهمت بتشكيل مجموعات مسلّحة محلية ورعايتها بهدف خلق واقع جديد في جنوب القطاع. وأكدت القناة الإسرائيلية 14 نبأ مقتله، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال كانت تعتبره جزءًا من مشروع لإدارة مناطق معينة في غزة بعيداً عن فصائل المقاومة.

 

عشيرة أبو سنيمة: موقف اجتماعي حاسم

في أعقاب الحدث، أصدرت عشيرة أبو سنيمة بياناً نعت فيه أبناءها الذين قُتلوا شرقي رفح، معتبرة أنهم قدموا أرواحهم دفاعاً عن أهلهم في مواجهة ما وصفوه بظلم وخيانة بعض المجموعات. وأشارت العشيرة إلى أن الاشتباكات الأخيرة شهدت مواجهة مباشرة مع ياسر أبو شباب ومجموعته، مؤكدة أنها “تركت بصمة من الفخر في سجل الصمود”، ومجددة رفضها لأي تعاون مع الاحتلال أو أي خروج عن الصف الوطني.

الفصائل الفلسطينية: إسرائيل تفشل في حماية أدواتها

من جهتها، شددت حركة حماس على أن نهاية أبو شباب تأتي لتؤكد “أن مصير كل من يتعاون مع الاحتلال هو السقوط والخروج من الصف الوطني”. واتهمت الحركة إسرائيل بمحاولة توظيف مجموعات “خارجة عن القانون” لزرع الفوضى في المجتمع الفلسطيني، مؤكدة أن وحدة العائلات والقبائل هي السدّ الحقيقي أمام محاولات اختراق النسيج الداخلي.

أما لجان المقاومة، فاعتبرت مقتل أبو شباب “رسالة واضحة” بأن مشاريع العملاء، كما وصفتها، تبقى هشة وساقطة مهما حاول الاحتلال تضخيمها إعلامياً. واعتبرت أن وقوع الحادث داخل مناطق كانت تحت حماية الجيش الإسرائيلي يثبت “عجز الاحتلال عن حماية من يعملون معه”، مجددة دعوتها لكل من تورط بالتعاون إلى “العودة إلى الصف الوطني قبل فوات الأوان”.

هزة داخل إسرائيل وتداعيات على السلطة الفلسطينية

وفي تحليل سياسي قدّمه لـ “العربي المستقل” الدكتور علي الأعور، استاذ حل النزاعات والخبير في الشأن الإسرائيلي، أوضح أن الإعلام العبري منح الحدث مساحة غير مسبوقة لأن الكيان الصهيوني كان يراهن على أبو شباب ليكون نموذجاً بديلًا لحكم محلي في رفح بعد نزع سلاح المقاومة. ويرى الأعور أن مقتله يشكل ضربة سياسية لنتنياهو واهتزازاً داخل الكابينت الأمني، نظراً لفشل التجربة الصهيونية في خلق بديل موثوق لحماس أو لأي فصيل فلسطيني شرعي.

ويضيف الأعور أن الحدث قد يعيد خلط الأوراق داخل السلطة الفلسطينية أيضاً، إذ يثبت مرة أخرى استحالة فرض بدائل مصطنعة على المجتمع الفلسطيني. ويرى أن غياب أبو شباب قد يدفع الكيان الصهيوني نحو خيارين لا ثالث لهما: إما العودة للتنسيق مع السلطة الفلسطينية أو الدخول في ترتيبات سياسية معينة مع حماس، خاصة بعد إثبات الأخيرة أن “الأرض لا تقبل بديلاً صناعياً”.

خلاصة المشهد

يُجمع المحللون السياسيون على أن مقتل ياسر أبو شباب يتجاوز كونه حادثاً أمنياً، ليصبح محطة كاشفة لإخفاق محاولات العدو إعادة تشكيل الواقع في غزة عبر أدوات محلية، فالحدث يعمّق الأزمة داخل المؤسسات الإسرائيلية، ويؤكد أن المجتمع الفلسطيني يرفض أي بدائل تُفرض من الخارج، ما يعيد الزخم السياسي للفصائل التقليدية، وعلى رأسها حماس، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة الحسابات السياسية والأمنية في غزة وفي المنطقة بأكملها.