هروب الى الامام.. نتنياهو يطلب العفو والمعارضة الصهيونية تشترط خروجه من الساحة السياسية

ميسم بوتاري- العربي المستقل

 

في تطوّر يعكس حجم الأزمة التي تعصف بقيادة الاحتلال، تقدّم رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو بطلب عفو رسمي إلى رئيس الكيان إسحق هرتسوغ، في محاولة واضحة للهروب من المساءلة في قضايا الفساد التي تلاحقه منذ سنوات، وتشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

ومع إعلان مكتب هرتسوغ عن استلام الطلب، سارعت قوى المعارضة داخل الكيان إلى دعوة الرئيس لرفض العفو «ما لم ينسحب نتنياهو كليًا من الحياة السياسية.

وأكد زعيم المعارضة يائير لابيد في رسالة مصوّرة، أنه لا يمكن منح العفو دون اعتراف بالذنب والانسحاب المباشر من المشهد السياسي، أما يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين، فاعتبر أن المذنب وحده يطلب العفو، داعيًا نتنياهو إلى مواجهة التهم والتنحي من أجل ما اسماه بوحدة الجمهور داخل الكيان.

ويأتي ذلك بالتزامن مع ضغوط مارسها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي أرسل رسالة إلى هرتسوغ يشجّعه فيها على العفو عن نتنياهو، واصفًا قضاياه بأنها سياسية وغير مبرّرة.

نتنياهو يعترف ضمنيًا ويحاول الهروب قبل سقوطه

وفي مقابلة خاصة مع العربي المستقل، كشف استاذ حل النزاعات والخبير بالشأن الاسرائيلي الدكتور علي الأعور أبعاد الخطوة، مؤكدًا أن نتنياهو تقدّم بكتاب خطّي إلى هرتسوغ من دون أي إشارة إلى خروجه من المشهد السياسي، رغم أنه يدرك تمامًا أن هذا هو الشرط الأساسي لأي عفو ممكن.

الأعور أوضح أن نتنياهو حاول تبرير طلبه عبر التذرّع بما سمّاه «مصالح الاحتلال الأمنية والقومية»، بل وقارن نفسه بفضيحة نيكسون في الولايات المتحدة، رغم أنّ الظروف داخل الكيان مختلفة كليًا، وأن أزمة نتنياهو مرتبطة بفساد شخصي وسياسي عميق.

العفو مستحيل من  دون شروط صارمة

وأشار الأعور إلى أن السؤال المطروح داخل الكيان الآن هو ما إذا كان هرتسوغ سيجرؤ على منح العفو. ويضيف: “حتى الآن لا توجد إجابة، لكن من الواضح أن أي عفو لن يكون ممكنًا دون شرط مركزي: خروج نتنياهو من الحياة السياسية لفترة زمنية محددة، وابتعاده عن أي منافسة انتخابية.”

ويرى الأعور أن هذا المخرج هو الوحيد الذي قد يبرّر مثل هذا القرار أمام جمهور الاحتلال، ويضعه في إطار قانوني مقبول.

اعتراف غير مباشر ومحاولة لإفشال المحاكمة

ويؤكد الأعور أن تقدّم نتنياهو بطلب العفو يمثل اعترافًا ضمنيًا بالتهم، ومحاولة للنجاة قبل أن تظهر أدلة جديدة تُغلق الباب نهائيًا أمام أي صفقة أو تخفيف.

ويتابع: “نتنياهو لا يريد الوصول إلى لحظة الإدانة، لأنها ستجعل العفو مستحيلًا، أو مشروطًا باعتراف كامل. لذلك استعجل تقديم الطلب هربًا من المحاكمة.”

نتنياهو لن ينسحب… وطلب العفو مجرد مناورة مكشوفة

يختتم الدكتور علي الأعور تحليله بالتأكيد على أن نتنياهو لن يقبل بالخروج من الساحة السياسية، وأن ما فعله لا يتعدّى كونه مناورة سياسية هدفها كسب الوقت وتضليل جمهور الاحتلال، قائلا: “العفو لن يصدر إلا مقابل إقصاء نتنياهو سياسيًا وهو لن يقبل بذلك. لذلك سيبقى طلب العفو مجرد لعبة سياسية في محاولة لتجنّب السقوط الحتمي.”

في المحصلة، يواجه الكيان الصهيوني لحظة سياسية شديدة التعقيد، بعدما تحوّل طلب العفو الذي قدّمه نتنياهو إلى مؤشر واضح على اهتزاز موقعه داخل منظومة الحكم. وبين معارضة تُصرّ على خروجه الكامل من المشهد، ورئيس كيان يدرس خياراته تحت ضغط داخلي وخارجي، يتجه الوضع نحو تصعيد سياسي وقضائي قد يعمّق الانقسام داخل المجتمع الصهيوني.

ومع استمرار نتنياهو في المناورة ورفض أي ثمن سياسي، يبدو أن الأزمة بعيدة عن الانفراج، وأن الكيان مقبل على مرحلة اضطراب سيكون عنوانها الرئيسي: قيادة متصدعة، محاكمة مفتوحة، ومستقبل سياسي غامض لرأس الهرم في منظومة الاحتلال.