عريضة إسرائيلية لوقف تعذيب الأسرى… هل ينفجر الكيان؟  

عريضة إسرائيلية لوقف تعذيب الأسرى… هل ينفجر الكيان؟

 

ميسم بوتاري – العربي المستقل

 

في تطور يعكس اتساع حالة السخط داخل الكيان الصهيوني على سياسات حكومة العدو، وقّع أكثر من 4100 من الإسرائيليين عريضة تطالب وزير الحرب يسرائيل كاتس بالإغلاق الفوري لمراكز الاعتقال العسكرية، التي يُمارس فيها تعذيب ممنهج بحق الأسرى الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم.

العريضة جاءت بمبادرة من حركة “ززيم – حراك شعبي”، بالتعاون مع اللجنة العامة لمناهضة التعذيب. وتُعدّ الحركة أحد أكبر الحراكات الجماهيرية داخل الكيان، إذ تضم أكثر من 400 ألف ناشط.

وأكّدت الحركة، في بيان نقلته تقارير إعلامية، أن الموقعين يرفضون استمرار عمل هذه المراكز التي تحوّلت إلى معسكرات تعذيب علنيّة، خصوصًا في ظل تسريب شهادات وصور وفيديوهات تُظهر بشاعة ما يجري داخلها.

سدي تيمان… رمز الإجرام الصهيوني

ومن بين مراكز الاعتقال، يبرز مركز “سدي تيمان” جنوبيّ الكيان، الذي اكتسب سمعة سوداء منذ بدء حرب الإبادة على غزة. فقد استخدمه الجيش لاحتجاز المئات من المعتقلين الفلسطينيين منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسط تقارير عن تعذيب جسدي، تجويع، إهمال طبي، واعتداءات جنسية.

وجاء في العريضة أن “سدي تيمان ليس حالة استثنائية، فالجيش يعترف بوفاة عشرات المعتقلين الفلسطينيين في مراكز الاعتقال العسكرية”، مؤكدةً أن “إغلاق هذه المراكز لا يحتاج إلا إلى قرار إداري واحد من وزير الحرب”.

يأتي ذلك بينما يتواصل الغضب في الكيان عقب تسريب فيديو يُظهر جنودًا صهاينة يعتدون جنسيًا وجسديًا على أسير فلسطيني داخل المركز نفسه عام 2024.

الخبير فراس ياغي لـ”العربي المستقل”: القوانين سقطت… والعدو يخفي حقيقة جرائمه

في مقابلة خاصة مع الخبير في الشأن الصهيوني فراس ياغي، قدّم قراءة معمّقة لما يجري خلف الكواليس داخل الكيان، معتبرًا أن العريضة تعكس “حالة انفجار أخلاقي وسياسي” داخل المجتمع الصهيوني.

ويقول ياغي في حديث لـ”العربي المستقل”، إن مراكز الاعتقال العسكرية التي ظهرت بعد السابع من أكتوبر “لا تسري عليها قوانين مصلحة السجون في الكيان”، وتضم أشكالًا متعددة من الانتهاكات، “بدءًا من الإهمال الطبي، إلى التعذيب، وصولًا إلى الاغتصاب، خصوصًا في معتقل سدي تيمان”، مشيرًا إلى أن هذه الانتهاكات أدت إلى استشهاد عدد كبير من الفلسطينيين.

ويؤكد أن منظمة “أطباء لحقوق الإنسان” في الكيان وثّقت استشهاد 98 معتقلًا في المراكز العسكرية، منهم 52 من غزة.

“العدو سنّ قوانين اللا قانون”

ويرى ياغي أن العدو تجاوز حتى قوانينه الداخلية بعد 7 أكتوبر، عبر سنّ “قوانين جديدة يمكن وصفها بأنها اللا قانون”، إذ يجري التعامل مع الأسرى الفلسطينيين باعتبارهم “مقاتلين غير شرعيين”، ما فتح الباب أمام أبشع أنواع التعذيب.

حكومة يمينية متطرفة… ولا نية للإغلاق

يربط ياغي ضعف فرص الاستجابة للعريضة بطبيعة الحكومة الحالية التي يصفها بأنها “يمينية متطرفة جدًا”، معتبرًا أنها غير معنية بوقف التعذيب أو الالتزام بالقانون الدولي أو حتى بقوانينها الداخلية.

كما توقف ياغي عند قضية المدعية العسكرية التي سرّبت فيديو الاغتصاب في سدي تيمان، حيث يوضح أنها تُتهم بـ“خيانة الأمانة” و“الإساءة”، بعد هجوم شديد من اليمين الصهيوني، ما أدى إلى نقلها إلى المستشفى وإبعادها عن عملها.

ويقول: “ما حدث لها دليل على أن العدو يسعى لإخفاء الحقيقة، ولمنع أي توثيق لجرائمه الفاشية ضد المعتقلين الفلسطينيين، سواء من غزة أو من الضفة”.

بين تصاعد الإجرام الصهيوني داخل مراكز الاعتقال، واحتجاجات آلاف من الإسرائيليين، تتكشف ملامح أزمة داخلية عميقة تضع حكومة العدو في مواجهة شعبها، وفي مواجهة جريمة مستمرة بحق الأسرى الفلسطينيين، الذين يدفعون حياتهم ثمنًا في مراكز لا تخضع لقانون ولا رقابة.