قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين… تشريع فاشي جديد يكشف الوجه العنصري للاحتلال ويهدد بتصعيد غير مسبوق

*قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين… تشريع فاشي جديد يكشف الوجه العنصري للاحتلال ويهدد بتصعيد غير مسبوق*

*ميسم بوتاري- العربي المستقل*

في مشهدٍ أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية، صادق الكنيست الصهيوني مساء الاثنين بالقراءة الأولى على مشروع قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، بعد تصويت أيّده 36 عضوًا مقابل معارضة 15، تمهيدًا لإحالته إلى اللجنة البرلمانية المختصة لاستكمال الإجراءات التشريعية.
الخطوة التي يقودها ما يُسمى بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وأحزاب اليمين المتطرف في حكومة العدو، أثارت مخاوف واسعة من تداعياتها الإنسانية والسياسية، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، حيث تتصاعد الانتهاكات اليومية من تعذيبٍ وإهمالٍ طبي وعزلٍ انفرادي وحرمانٍ من الزيارة، في ظروفٍ وصفتها المؤسسات الحقوقية بأنها “غير إنسانية ومخالفة لكل القوانين الدولية”.

الأسرى بين الإهمال والموت البطيء
منظمات حقوقية فلسطينية ودولية تؤكد أن أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال وصلت إلى مرحلة الخطر، خصوصًا مع استمرار سياسة القتل البطيء من خلال الإهمال الطبي والتعذيب النفسي والجسدي. وتشير تقارير إلى أن عشرات الأسرى يعانون أمراضًا مزمنة دون علاج، فيما تُمارس ضدهم إجراءات قاسية تهدف إلى كسر إرادتهم.
وفي هذا السياق، يحذر مختصون من أن تشريع قانون الإعدام يعني انتقال الاحتلال من سياسة “القتل البطيء” إلى “القتل المشرعن”، بما ينسف أبسط المعايير الإنسانية التي تنص عليها اتفاقيات جنيف ومواثيق حقوق الإنسان.

الأعور: قانون عنصري يهدد الأمن الإسرائيلي قبل الفلسطيني
أستاذ حل النزاعات والخبير في الشأن الصهيوني الدكتور علي الأعور قال في حديث خاص لـ “العربي المستقل” إن “قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل قمة الفاشية والعنصرية، وتجسيدًا لنظام الأبارتهايد الإسرائيلي”.
وأوضح الأعور أن “القانون لن يحقق الأمن للإسرائيليين، بل على العكس، سيدفع الفلسطينيين إلى تبني أساليب مقاومة جديدة وأكثر خطورة، لأن الفلسطينيين يتبنون فكر الشهادة، وبالتالي لن يكون القانون رادعًا بل محفزًا لمزيد من العمليات والتصعيد وشلال الدم”.
وأضاف أن “هذا القانون أخطر على المجتمع الإسرائيلي نفسه، إذ سيؤدي إلى انفجار جديد في ساحة الصراع، ويعمّق حالة الكراهية والعنف المتبادل بين الجانبين”.

خرق صارخ للقانون الدولي
وبحسب الأعور، فإن القانون الجديد يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني ولاتفاقيات جنيف، التي تحظر قتل الأسرى أو معاملتهم بوحشية، مؤكدًا أن عدداً من المنظمات الحقوقية الأوروبية أدانت الخطوة ووصفتها بأنها “تشريع للإعدام خارج القانون”.
وأشار إلى أن “القانون يُطبَّق على الفلسطينيين فقط، بينما يُستثنى منه الإسرائيليون حتى في حالات قتل المستوطنين للفلسطينيين، ما يجعله ذروة العنصرية والفصل العنصري”.
وتابع أن “هذا التمييز الصارخ يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، وبروتوكول روما، والقانون الدولي الإنساني”، مشددًا على أن “إسرائيل بهذا التشريع تؤكد للعالم أنها دولة فوق القانون الدولي، تمارس سياسات تمييزية تشرعن القتل والتصفية الجسدية”.

صمت دولي مقلق
في المقابل، يثير الصمت الدولي تساؤلات حول جدية المجتمع الدولي في حماية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فباستثناء بيانات شجب محدودة من بعض الدول الأوروبية ومنظمات حقوقية، لم تتخذ أي جهة دولية حتى الآن خطوات ملموسة لوقف تمرير القانون أو محاسبة الداعمين له في الحكومة الإسرائيلية.

الأسرى بين فاشية القانون وصمت العالم
في الوقت الذي يواصل فيه الأسرى الفلسطينيون صمودهم داخل الزنازين في مواجهة سياسات الإذلال والتنكيل، يأتي هذا القانون ليضيف فصلاً جديدًا من الفاشية القانونية التي تمارسها إسرائيل ضدهم، في ظل غياب ردع دولي حقيقي.
ويبقى السؤال: هل يتحرك العالم قبل أن يتحول هذا التشريع إلى أداة قتل رسمية، تشرعن الإعدامات بحق مَن ناضلوا من أجل حريتهم وكرامتهم؟