*”البنيان المرصوص” قافلة حياة نحو غزة.. وسويلم لـ” العربي المستقل”: نحمل خبزًا ودواءً ورسالة لا تموت*
*ميسم بوتاري- العربي المستقل*
في زمن تختلط فيه السياسة بالدم، والإنسانية بالصمت الدولي، “البنيان المرصوص” قافلة جديدة تنطلق من قلب الجوار العربي نحو غزة، محملة بما هو أكثر من غذاء ودواء… إنها محمّلة بالأمل.
قوافل تضامن ضخمة، تستعد للانطلاق من سوريا والأردن وتركيا ومصر، تحت شعار واحد: “افتحوا المعابر… دعوا غزة تتنفس.” وبين صفوف المتطوعين، تبرز وجوه نساء ورجال آمنوا أن الإنسان لا يُقاس بكلماته، بل بخطواته على الأرض.
الصحفية والناشطة الحقوقية سارة سويلم، واحدة من المشاركات، تحدّثت لـ “العربي المستقل”، بصوتٍ يملؤه الإصرار، وقالت: “هذه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة. منذ سنوات ونحن نحاول كسر هذا الحصار الذي يخنق غزة، واليوم نعود بأمل أكبر… وبتضامن أوسع.”

من كل مدينة عربية… نحو غزة
تشرح سويلم أن ما يميز هذه القافلة أنها تنطلق من كل مكان تقريبًا: “من دمشق وحلب وحماة، إلى عمّان وإربد، ومن إسطنبول وأنقرة وأضنة، إلى القاهرة والجيزة والإسماعيلية… الجميع يتحرك. ما يحدث الآن ليس مجرد قافلة، بل هو صوت الشعوب.”
وتضيف بابتسامة تعبّر عن فخرها: “نحن لا نحمل فقط الطحين والخبز والسكر والرز… بل نحمل معهم نبض الشارع العربي، وأجهزة طبية يحتاجها الجرحى ومرضى غزة الذين يُتركون وحدهم في مواجهة الموت.”

نعرف الطريق صعب… لكننا لن نتراجع
تُدرك سويلم، كما غيرها من المشاركين، أن الوصول إلى غزة ليس سهلًا: “نعم، سنواجه عراقيل. ربما يمنعوننا. لكننا جاهزون. هناك بدائل وخطط، وهناك محامون يرافقوننا لتوفير غطاء قانوني. نحن نتحرك تحت راية القانون الإنساني، وباسم الحق في الحياة.”
وتؤكد أن هدف القافلة إنساني، وليس سياسيًا: “لا نتبع أي جهة أو فصيل. لسنا مسلحين ولا نحمل سوى شاحنات المساعدات. رسالتنا واضحة: افتحوا المعابر، واتركوا غزة تعيش.”

نحمل الفرح لمن حُرم منه
من أكثر الجمل تأثيرًا في حديث سويلم، قولها: “نتمنى أن نُدخل شيئًا من الفرح على قلوب أهل غزة، الذين حُرموا من كل شيء منذ بدء العدوان. حتى الفرح ممنوع عنهم. نريد فقط أن نقول لهم: لسنا بعيدين. نحن هنا، نحملكم في القلب… ونسير إليكم.”

تحية لغزة… وأمل لا يموت
تختم ساسويلم رسالتها بكلمات لا تخلو من الإيمان والثبات: “نوجّه تحية عزّ وفخر لأهلنا في غزة. أنتم لستم وحدكم. نحن معكم، والله معكم. وربما لا نغيّر الواقع كله، لكننا نزرع فيه نبضًا جديدًا… ونقول للظلم: لسنا صامتين.”
ويوم الجمعة القادمة، ستبدأ القوافل رحلتها الجماعية نحو غزة. ويأمل المنظمون أن تتمكن هذه القافلة، بدعم شعبي ورسمي، من كسر حاجز الصمت قبل الحصار.
العربي المستقل