البروفيسور حسن قاسم جوني:هل تحتاج شرعية المقاومة الى اعتراف حكومي؟

شرعية المقاومة في القانون الدولي: هل تحتاج إلى اعتراف الحكومة؟

 

تستمد المقاومة شرعيتها من القانون الدولي، وليس من القوانين الداخلية للدول. وهذا يبرز أهمية القانون الدولي في ظل النزاعات والانقسامات الداخلية، خاصةً عندما تتباين وجهات النظر داخل الدولة المحتلة حول تعريف الاحتلال أو تحديد العدو. فمن الممكن أن ترفض فئة من المواطنين اعتبار الجهة المحتلة عدوًا.

 

لقد شهدت أوروبا هذا السيناريو خلال الاحتلال النازي لبعض أراضيها، وتحديدًا في فرنسا. عندما لجأ الفرنسيون إلى المقاومة لتحرير بلادهم من الاحتلال الألماني، كان جزء كبير من الفرنسيين حلفاء، بل عملاء، للاحتلال. وقد قامت حكومة فيشي المتعاونة مع الاحتلال باعتقال المقاومين ومحاكمتهم وإعدامهم، حتى أن قاعات مجلس النواب تحولت إلى محكمة ثم إلى بركة دماء من جراء الإعدامات.

 

من هذا المنطلق، قاتلت المقاومة الفرنسية في آنٍ واحد ضد الاحتلال الألماني وضد الحكومة المتعاملة معه، أي حكومة فيشي.

 

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، جاءت اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 لتُشرّع المقاومة ضد الاحتلال. وقد نصت المادة الرابعة، فقرة (أ)، البند الثاني، على مجموعة من الشروط التي يجب على المقاومين استيفاؤها لكي يُعاملوا كأسرى حرب في حال وقوعهم في الأسر. وتُقسّم هذه الشروط إلى قسمين:

 

الشروط الموضوعية:

 

* يجب أن تنتمي المقاومة إلى أحد أطراف النزاع.

 

* يجب أن تكون منظمة.

 

الشروط الذاتية:

 

(أ) أن يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسيه.

 

(ب) أن تكون لها شارة مميزة يمكن تمييزها عن بعد.

 

(ج) أن تحمل الأسلحة علانية.

 

(د) أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.

 

وفي سياق آخر، يمكن اعتبار المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي بقيادة حزب الله، في بعض المراحل، حركة تحرر وطني، وذلك حسب المادة الأولى، الفقرة الرابعة، من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977.

 

هذه المادة تعتبر النزاع المسلح الذي تخوضه حركة التحرر الوطني ضد الاحتلال أو الاستعمار أو النظام العنصري نزاعًا ذا طابع دولي، وتُطبق عليه قواعد قانون الحرب والقانون الدولي الإنساني. كما أنها حوّلت الوضع القانوني للمقاومين من مقاتلين (combatants) إلى متحاربين (belligerents)، ما يعني أنهم ليسوا بحاجة إلى أن يكونوا تابعين لأحد أطراف النزاع بالضرورة، كما هو الحال في المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة.

 

إن منح الشرعية للمقاومة على أساس أنها تابعة لفريق في النزاع (وليس بالضرورة لدولتها) هو ما سمح بتشريع المقاومة في أوروبا ضد الحكومات المتعاملة مع الدول النازية والفاشية. فقيادة المقاومة الفرنسية، التي قادها الجنرال شارل ديغول والبطل جان مولان، استمدت شرعيتها ليس فقط ضد المحتل النازي، بل أيضًا ضد حكومة فيشي الفرنسية المتعاملة مع الاحتلال.

 

لذلك، نستنتج أن موقف الحكومة اللبنانية الأخير لا ينزع عن مقاومة حزب الله للاحتلال الإسرائيلي شرعيتها القانونية، سواء أقرت الحكومة ذلك أم لم تقر.

 

البروفيسور: حسن قاسم جوني خبير لدى المنظمات الدولية