لن أقول طلاب لبنان في خطر بل سأعلن أن مستقبل لبنان كله بات في خطر!

جنان خريباني- العربي المستقل
لن أقول طلاب لبنان في خطر ، بل سأعلن أن مستقبل لبنان كله بات في خطر!

هل بات التعلم حكراً على فئة وطبقة معيّنة دون غيرها؟

منذ سنوات خلت والقطاع التربوي في المؤسسات التربويّة اللبنانيّة عموماً والمؤسّسات العامّة خصوصاً وهو يعاني من تخبّط وصراع نتج عنه قرارات متعددة من الإضراب أوالإقفال، الإضراب من أجل الضغط من قبل المعلّمين على المسؤولين المعنيين في هذا القطاع بهدف تحقيق بعض المطالب التي لن أتدخّل لمناقشتها، والإقفال بسبب جائحة كورونا المستجدة وما فرضته من تعطيل قسري وإقفال عام طال مختلف القطاعات.

فهل عدنا اليوم إلى زمن الإقطاع؟! هل عاد التعليم ليكون حكراً على أولاد الأغنياء دون سواهم؟! هل هو مقبول في زمن يسعى فيه العلماء لاكتشاف حياة في كواكب أخرى ويقدم المتعلّمون أبحاثاً تتجاوز الطبيعة بإبداعاتها ومضمونها أن نجد الشباّب اللبناني يتلهّى بالصفحات الإلكترونية الرخيصة أو يجلس على قارعة الطريق ليمضي وقتا بات محكوم عليه بالإعدام؟!

مؤخّراً، وما زاد الطين بلة، وباء كورونا الذي انتشر في العالم ونال لبنان حصته من خطر هذا الوباء، أضف إليه التخبّط السياسي والإجتماعي الذي أطاح بالإستقرار الإقتصادي وفرض وضعاً إجتماعياً صعباً طالت تأثيراته المجالات الحياتية كافة وألقى بثقل كاهله وكل سلبياته على القطاع التربوي بشكل خاص!

مشاكل القطاع التربوي ليست مستجدة وليست مرتبطة فقط بوباء كورونا، بل هي تراكمات لمسائل تأجلت وتراصت وتفاقمت من دون أن توجد لها أي حلول.كما إنّ تأرجح القرارات بين الإعفاء من الإمتحانات الرسمية وبين تأخير وتمديد العام الدراسي أوإلغاء بعض المقررات من المنهاج جعل التعليم في لبنان يستند على رمال تحركها الفوضى واللا إستقرار!

كلنا نعلم أن المؤسسات التربوية هي الركيزة الأساسية لبناء الفكر وتهذيب النفس ، فلا يمكننا ألا نعوّل على دورها في عمليتي التربية والتعليم كركيزتين أساسيتيّن من واجبها تجاه الوطن والمجتمع. أين نحن اليوم من هاتين الركيزتين في ظل الظروف التي يتخبط تحت وطأتها القطاع التربوي ككل؟!

فلنبدأ أولاً بعملية التعلم والتعليم:

في يومنا هذا، بات التعليم في لبنان “لمن استطاع إليه سبيلا” وأصبح في ظل هذه الأزمات المتراكمة يتمحور دوره في احتساب كمية المعلومات التي يتم “حشوها” في فكر التلميذ وعقله، وبات الإنجاز يُسجّل لمن استطاع إنهاء العدد الأكبر من المحاور! وبات التعليم أو التلقين، بسباق دائم مع الزمن ، فكلما طالت وتشعبت الأزمات تسارعت في تراكمها الأهداف والكفايات! ناهيك عن التسرب المدرسي الذي بات مباحاً في ظل انقطاع معظم مقومات العيش الكريم. فهل تساءلنا يوماً أين سيذهب هؤلاء المتسربين؟ وهل حاول أي من المسؤولين أن يبحث في مصيرهم؟ هل تم إحصاء عديدهم ومتابعة أوضاعهم؟ لا يمكن لأي مسؤول في في القطاع التربوي مهما كان موقعه بسيطا أن يتنصل من دوره في علاج هذا الأمر من خلال إلقاء اللوم على اللا إستقرار السياسي في البلد، فكلٌّ مسؤول من موقعه!

إذ نأسف وفي عصر التكنولوجيا والتطوّر الفكري والعلمي وإرتقاء التعليم بمضمونه إلى مهارات تماشي التحرر الفكري من إطاره ومحدودية الزمان والمكان أن نجد أطفال لبنان يرزحون تحت هاجس الجهل والأمية والتسرب المدرسي!

أين نص قانون رقم 150 الصادر بتاريخ 17/8/2001 الذي ينص على الآتي:” التعليم إلزامي في مرحلة التعليم الأساسي، ومتاح مجاناً في المدرارس الرسمية ، وهو حق لكل لبناني في سن الدراسلة لهذه المرجلة”؟ أين حقوق هذه الأطفال اليوم حيث بات التعليم في وطننا من الكماليات وظاهرة من مظاهر الترف؟

أمّا بالنسبة لفهوم “التربية” ودورالقطاع التربوي في إنجاز وترسيخ مكونات هذا المفهوم لما فيه من بناء شخصية التلميذ وتهذيب فكره وبما تقدمه أيضاً من توجيه نفسي ومعنوي ومساهمتها في تعزيز مفهوم المواطنة وتحقيق عملية الإندماج والتوافق والتآزر بين أبنائها وداخل أروقتها أولاً ومع المجتمع والعالم الخارجي ثانياً يجعلنا نتساءل عن فداحة الخلل الذي سوف يطرأ على عملية ترسيخ هذه المهارات المنوطة بهذه المفاهيم الحياتية والوطنية وما هي الأثمان التي سيتكبدها غيابها؟ هل سنتمكن يوماً من سد هذه الثغرات التربوية التي ترتبط بأهمية دورها ارتباطاً وثيقاً بسياق زمني بما يواكبه من مراحل تطور عقلي ونمو معرفي لدى الأطفال؟ أضف ما تركته خلفته جائحة كورونا من مجموعة عادات صحية مستجدة كالتباعد الإجتماعي والإنعزال المجتمعي وأيضاً ما تركته في نفوس أطفالنا من قلق وهواجس وفقدان.

سفينة التربية والتعليم تغرق تحت مرمى نظرنا ونحن نقف عاجزين أو مكبلين، وغداً سنحصي ضحاياها ونبكي فقدان ما لا يمكن تعويضه!