العربي المستقل
يحار المرء إن كان الترقيع هواية أم مهنة احترفها اللبناني منذ عقود، حتى انسحبت على كل شيء: من السياسة إلى الاقتصاد، وصولًا إلى مختلف المجالات والمهام والسلوكيات في لبنان.
تبدّلت مفاهيم كثيرة، إلا أن مهنة الترقيع حافظت على خصوصيتها، بل تحوّلت إلى حِرفة قائمة بذاتها، لها آلهتها الذين يتنافسون في الإبداع.
إنه يوم أحد، حيث يشهد المسلك الشرقي للأوتوستراد حركة سير كثيفة من الجنوب إلى بيروت. في لحظة ما، قرر «عبقري» ما، وفي ساعة صفر غير معلنة، أن يمارس أحد الطقوس
اللبنانية العتيقة: اقتلاع الإسفلت، وتحويل الأوتوستراد إلى كمائن مفترسة، تتفنن في تمزيق الإطارات، وإلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى بضحاياها.

كان السائقون يدوسون بعنف على الفرامل قبل الخندق العميق. سائقون خلفهم يهوون بسياراتهم يمينًا ويسارًا، تفاديًا للاصطدام، أو في محاولات خطرة لتلافي الوقوع في الحفر المخفية، التي لم تكلّف الشركة المكلّفة نفسها عناء وضع لافتات أو إرشادات تحذيرية تسبقها.
إطارات تمزّقت، وسيارات نجت بأعجوبة من الحوادث، ولا أحد يدري إن كانت حوادث قد وقعت فعلًا نتيجة هذه الحفر العشوائية، ومرّ الأمر مرور الكرام، كما تمرّ الكثير من الأمور في هذا البلد، بلا حسيب ولا رقيب، ولا محاسبة، ولا مساءلة.

العربي المستقل