فشل إسرائيلي في تحقيق الأهداف العسكرية
علي خنافر – العربي المستقل
دخلت إسرائيل حرب أيلول بأهداف استراتيجية واضحة: القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله، اغتيال قياداته بما في ذلك أمينه العام، وترهيب الشعب اللبناني لفرض معادلات جديدة تضمن التفوق والهيمنة الإسرائيلية واعتمدت هذه الأهداف على استراتيجية قصف عنيف للبنى التحتية والقرى الجنوبية، أملاً في تهجير السكان وتقويض الحاضنة الشعبية للمقاومة.
ولكن، على الرغم من القوة العسكرية الهائلة والتكنولوجيا المتقدمة التي سخرتها إسرائيل، جاءت النتائج عكسية تمامًا، حيث فشل جيش الاحتلال في تحقيق أي اختراق ميداني حقيقي. واجهت قواته مقاومة شرسة، أدارتها قوات حزب الله بمهارة عسكرية لافتة أربكت العدو وكبدته خسائر فادحة.
الهجوم البري: فشل إسرائيل في السيطرة على الجنوب
أحد الأهداف الرئيسية لإسرائيل كان السيطرة على أجزاء استراتيجية من الجنوب اللبناني، ولكن هذا الهدف لم يتحقق، وتقدمت القوات الإسرائيلية نحو بعض المناطق، لكنها وجدت نفسها محاصرة أو مجبرة على التراجع أمام الهجمات المتواصلة للمقاومة وشهد الجنوب اشتباكات ضارية أظهرت تفوق حزب الله في حرب العصابات واستخدام التضاريس المحلية لصالحها.
الإعلام العبري أكد الفشل: الصحف الإسرائيلية مثل يديعوت أحرونوت وهآرتس نشرت تقارير عن “الإخفاق العسكري” الذي عانت منه إسرائيل، مشيرة إلى أن الجيش “لم يكن مستعدًا بشكل كافٍ لمواجهة تكتيكات المقاومة، خاصة الأنفاق والصواريخ الدقيقة.”
الخسائر الإسرائيلية.. أرقام ودلالات
خسائر بشرية:
مقتل أكثر من 130 جندي إسرائيلي وإصابة الآلاف، بينهم قيادات ميدانية بارزة وفقًا لتقارير ميدانية
خسائر مادية:
تدمير المعدات العسكرية: تعرضت عشرات الدبابات من طراز “ميركافا”، التي تُعد من الأقوى عالميًا، للتدمير باستخدام صواريخ مضادة للدروع، أبرزها “كورنيت” الروسي واستهداف القواعد العسكرية: ضربت المقاومة قواعد مثل “رامات دافيد” ومطار “مجيدو” بصواريخ متطورة من طراز “فادي 1” و”فادي 2″، مما أدى إلى تعطيل الطيران الحربي في بعض المناطق.
خسائر اقتصادية:
نزوح آلاف الإسرائيليين من المستوطنات الشمالية تحت وطأة القصف الصاروخي وتوقف الأنشطة الاقتصادية في شمال إسرائيل، بما في ذلك إغلاق المدارس والمرافق التجارية وقُدرت تكلفة الحرب بمليارات الدولارات، نتيجة الأضرار بالبنية التحتية والخسائر في المعدات العسكرية.
الإعلام العبري اعتراف بالهزيمة
تحدث الإعلام الإسرائيلي بشكل صريح عن إخفاقات الحرب، حيث أشار المعلق العسكري في صحيفة معاريف إلى أن “الإدارة الإسرائيلية أخفقت في تقدير قدرات المقاومة”، مضيفًا أن “هذه الحرب كشفت هشاشة المنظومة الدفاعية للجيش.” كما نقلت القناة 12 الإسرائيلية شهادات لجنود عائدين من الجبهة تحدثوا فيها عن “الصدمة النفسية والخوف من تكتيكات حزب الله غير التقليدية.”
صمود الشعب اللبناني دروس من الجنوب
في أعقاب انتهاء الحرب، عاد سكان الجنوب اللبناني إلى قراهم في مشهد مهيب، كانت العودة ليست فقط جسدية بل معنوية وتعكس روح الانتصار والكرامة.
وسط البيوت المدمرة، أكد اللبنانيون أن “الأرض لنا ولن نغادرها مهما كان الثمن.” هذا الصمود أعاد تشكيل معادلة الردع، مؤكدًا أن الاحتلال لا يمكن أن ينتصر أمام إرادة الشعوب.
شكر للمجاهدين الذين صنعوا الإنتصار
وسط هذه المعركة، لا يمكن إلا أن نتوجه بالتحية والشكر العميق إلى أبطال المقاومة، أولئك الذين ثبتوا في الميدان وحملوا على أكتافهم مسؤولية الدفاع عن الأرض والعرض.
إلى المجاهدين الذين لم يهابوا الموت، وإلى كل من ضحى براحته وأمنه من أجل كرامة الوطن، نقول: أنتم الأمل الذي يضيء طريق التحرير، وصمودكم هو السلاح الأهم في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.
درسٌ من الجنوب
لقد أثبتت حرب أيلول مرة أخرى أن الاحتلال مهما حاول فرض سيطرته بالقوة، سيظل عاجزاً أمام صمود الشعوب، الجنوب اللبناني، بمقاومته وشعبه، قدم درساً للعالم أجمع: أن الكرامة لا تُشترى، وأن الأرض لمن يدافع عنها، مهما بلغت التضحيات.